الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

81

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لكن مع ملاحظة سائر الآيات القرآنية يرتفع كل إبهام حول تفسير هذه الآية ، ويتضح أن المراد منها هو أن الله سبحانه خلق زوجة آدم من جنسه ( أي جنس البشر ) ففي الآية ( 21 ) من سورة الروم نقرأ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها كما نقرأ : في الآية ( 72 ) من سورة النحل والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا . ومن الواضح أن معنى قوله تعالى : خلق لكم من أنفسكم أزواجا هو أنه خلقهم من جنسكم لا أنه خلقهن من أعضاء جسمكم . ووفقا لرواية منقولة عن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) كما في تفسير العياشي - أنه كذب بشدة فكرة خلق حواء من ضلع آدم ، وصرح ( عليه السلام ) - بأنه خلقت من فضل الطينة التي خلق منها آدم . 3 كيف كان زواج أبناء آدم ؟ : قال سبحانه : وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا هذه العبارة يستفاد منها أن انتشار نسل آدم ، وتكاثره قد تم عن طريق آدم وحواء فقط ، أي بدون أن يكون الموجود ثالث أي دخالة في ذلك . وبعبارة أخرى أن النسل البشري الموجود إنما ينتهي إلى آدم وزوجته من غير أن يشاركهما في ذلك غيرهما من ذكر أو أنثى . وهذا يستلزم أن يكون أبناء آدم ( أخوة وأخوات ) قد تزاوجوا فيما بينهم ، لأنه إذا تم تكثير النسل البشري عن طريق تزوجهم بغيرهم لم يصدق ولم يصح قوله : " منهما " . وقد ورد هذا الموضوع في أحاديث متعددة أيضا ، ولا داعي للتعجب والاستغراب إذ طبقا للاستدلال الذي جاء في طائفة من الأحاديث المنقولة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) إن هذا النوع من الزواج كان مباحا حيث لم يرد بعد حكم بحرمة